محمد بن علي الصبان الشافعي

456

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

خاتمة في النون الساكنة ومنها التنوين : اعلم أن للنون الساكنة أربعة أحكام : أولها : الإدغام ، وهو بلا غنة في اللام والراء ، وبغنة في حروف ينمو . ما لم تكن مواصلتها في كلمة واحدة كالدنيا وصنوان وأنمار فإن الفك في ذلك لازم . والثاني : الإظهار وهو في حروف الحلق الستة العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة لبعد مخرج النون من مخرجها . والثالث : القلب ميما عند الباء ، ويستوي كونها في كلمة نحو : أنبئهم أو كلمتين نحو : أن بورك ، وموجب هذا القلب أن الباء بعدت من النون وشابهت أقرب الحروف إليها وهي الميم ، لأن النون والميم حرفا غنة ، فلما بعدت عن الباء لم يمكن إدغامها فيها ، ولما قربت بمشابهة القريب منها لم يحسن إظهارها فأوجب التخفيف أمرا آخر وهو قلبها ميما لأنها أختها في الغنة . والرابع : الإخفاء وذلك إذا وليها شيء من الحروف غير المذكورة وذلك خمسة عشر حرفا يجمعها أوائل هذا البيت : ترى جار دعد قد ثوى زيد في ضني * كما ذاق طير صيد سوء شبا ظفر وإنما أخفيت عند هذه الحروف لأنها قربت منها قربا متوسطا لأن حروف الحلق بعدت منها فأظهرت . وحروف لم يرو قربت منها قربا شديدا فأدغمت ، وهذه الخمسة عشر لم تبعد بعد تيك ولم تقرب قرب هذه فأخفيت . والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .